السيد حيدر الآملي

306

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

ومنهم من قسّمهم بحسب الأقطار الأربعة ( التي هي : ) الشرق والغرب والجنوب والشمال ، وفّر على كلّ قطر حقّه من اختلاف الطبائع ، وتباين الشرائع . ومنهم من قسّمهم بحسب الأمم ، فقال كبار الأمم أربعة : العرب ، والعجم ، والروم ، والهند ، ثمّ زاوج بين أمّة وأمّة ، فذكر : أنّ العرب والهند يتقاربان على مذهب واحد ، وأكثر ميلهم إلى تقرير خواصّ الأشياء ، والحكم بأحكام الماهيّات والحقائق ، واستعمال الأمور الروحانيّة . والروم والعجم يتقاربان على مذهب واحد وأكثر ميلهم إلى افراد ( تقرير ) طبائع الأشياء ، والحكم بأحكام الكيفيّات والكمّيات ، واستعمال الأمور الجسمانيّة . ومنهم من قسّمهم بحسب الآراء والمذاهب وذلك غرضنا في تأليف هذا الكتاب ، وهم مقسّمون بالقسمة الصحيحة : الأولى إلى أهل الديانات والملل ، وأهل الأهواء والنحل . فأرباب الديانات مطلقا مثل المجوس واليهود والنصارى والمسلمين . وأهل الأهواء والآراء مثل الفلاسفة ، والدهريّة ، والصابئة ، وعبدة الكواكب ، والأوثان ، والبراهمة . ويفرق ( يفترق ) كلّ منهم فرقا . فأهل الأهواء ليس ينضبط مقالاتهم في عدد معلوم ، وأهل الديانات قد انحصرت مذاهبهم بحكم الخبر الوارد فيها : فافترقت المجوس على سبعين فرقة ، واليهود على إحدى وسبعين فرقة ، والنصارى على اثنين وسبعين فرقة ، والمسلمون على ثلاث